سيد محمد طنطاوي
84
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قوله * ( اصْطَفى ) * من الاصطفاء وهو الاختيار والانتقاء وطلب الصفوة من كل شيء . وقوله * ( وآلَ إِبْراهِيمَ ) * الآل - كما يقول الراغب - مقلوب عن الأهل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة . يقال آل فلان ولا يقال آل رجل ولا آل زمان كذا أو موضع كذا . . ويضاف إلى الأشرف الأفضل فيقال آل اللَّه وآل السلطان ولا يقال آل الحجام . . ويستعمل الآل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة أو بموالاة قال - تعالى - * ( آلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ ) * « 1 » . والمعنى : إن اللَّه - تعالى - قد اختار واصطفى * ( آدَمَ ) * أبا البشر ، بأن جعله خليفة في الأرض ، وعلمه الأسماء كلها ، وأسجد له ملائكته . . واصطفى * ( نُوحاً ) * لأنه - كما يقول الآلوسي - آدم الأصغر ، والأب الثاني للبشرية ، وليس أحد على وجه البسيطة إلا من نسله لقوله - سبحانه - وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الْباقِينَ « 2 » . واصطفى * ( آلَ إِبْراهِيمَ ) * أي عشيرته وذوى قرباه وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما . واصطفى * ( آلَ عِمْرانَ ) * إذ جعل فيهم عيسى - عليه السّلام - الذي آتاه اللَّه البينات ، وأيده بروح القدس . والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى - عليه السّلام - فهو عمران بن ياشم بن ميشا بن حزقيا . . وينتهى نسبه إلى إبراهيم - عليه السّلام - .
--> ( 1 ) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني ص 30 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 3 ص 131 .